أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

42

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

المرتبطة بالمشاكل التي يعاني منها الشباب المؤمن في المجتمع الغربي . وكانت الرسالة تحمل مقدّمة تصف الصعوبات والمعاناة التي يعاني منها الطلّاب المتديّنون والملتزمون في هذه المجتمعات التي لا يوجد فيها حواجز أخلاقيّة بدرجة ما . وبمجرّد أن قرأ السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقدّمة الرسالة حتّى اهتزّ واغرورقت عيناه بالدموع وتأفّف ، ثمّ بدأ يدعو لهم بالصبر والثبات . وبعد ذلك أجاب عن الأسئلة « 1 » . وكان عددٌ غير قليل من الطلّاب الذين يدرسون في الخارج يستغلّون زيارتهم العراق من أجل زيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) والتزوّد من أفكاره ومواقفه . وكان ) يهتمّ بهم ويرعاهم ويستمع إليهم بكلّ اهتمام ، وخاصّةً ما يتعلّق بالمعاناة والعمل من أجل نشر الإسلام في تلك البلدان . وكان يخاطبهم قائلًا : « إنّ ثباتكم على دينكم وتمسّككم بواجباتكم وإقامتكم لعبادتكم في هذه البلدان الغارقة بالرذيلة والطغيان والتجبّر يعتبر تحدّياً للطاغوت ولهذه القوى الكبرى ، لهذا يتضاعف ثوابكم وأجركم لتمسّككم بدينكم وقيمكم ، فكيف إذا استطعتم التأثير على الآخرين وعلى بعض أفراد هذا المجتمع ؟ فهنيئاً لكم . . » . وكان الذين يزورونه من الطلّاب يخرجون من عنده بروحيّة عالية « 2 » . وذات مرّة سافر طالبان إلى الخارج ورجعا بعد أسابيع . ولمّا سمع السيّد ( رحمة الله ) بذلك سأل عن سبب سفرهما ، فقيل له إنّ أحدهما سافر للعلاج والآخر صحبةً له ، فتحدّث ) عن خطورة السفر إلى تلك البلاد ولو لم يباشر الإنسان شيئاً بذيئاً ، ثمّ أوصى بكثرة قراءة القرآن والدعاء وقراءة سيرة الأئمّة ( عليهم السلام ) لرفع تلك الأدران « 3 » . وكان السيّد موسى الصدر قد بعث الشيخ علي شحرور إلى ألمانيا في شهرٍ من أشهر رمضان المبارك من أجل التبليغ ، ولمّا عاد سافر إلى العراق والتقى بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) وعرض عليه الوضع في ألمانيا ، وبعد ثلاثة أيّام تقرّر أن يسافر الشيخ إلى ألمانيا مجدّداً بوصفه وكيلًا أو مبعوثاً من قبل السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي تكفّل بمصاريف إقامته وأعطاه مبلغاً في هذا الصدد ورسالةً إلى الشيخ إيماني أحد العلماء المتواجدين في برلين ، إلّا أنّ السفارة الألمانيّة امتنعت عن منحه تأشيرة الدخول إثر انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران « 4 » . شفاء الحاج ياسر نعمة قبل صلاة الظهر من يوم الاثنين 23 / صفر / 1394 ه - ( 18 / 3 / 1974 م ) قام الشيخ يوسف محمّد عمرو بزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) في داره في محلّة العمارة . وقد دار حديثٌ في المجلس حول قصّة شفاء الحاج ياسر نعمة من أهالي القرنة ، والذي قام بعد شفائه بزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقصّ عليه القصّة . والقصّة - كما حكاها السيّد عماد التبريزي ( رحمة الله ) - أنّ الأطبّاء كانوا قد اتّخذوا قراراً بإجراء عمليّة

--> ( 1 ) الإمام محمّد باقر الصدر . . . معايشة من قريب : 32 ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 54 ، وقد نقلها السيّد محمّد الحيدري ( 2 ) الإمام محمّد باقر الصدر . . . معايشة من قريب : 31 ( 3 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 21 / محرّم / 1405 ه - ( 4 ) مقابلة مع الشيخ علي شحرور ( * ) .